Аннотация: شرح في فبراير 1951، يواصل الاتحاد السوفيتي تعافيه وتطوره، تحت حكم بوتين المتجسد في شخصية ستالين. تتضمن القصة عدة خطوط سردية مختلفة، تقدم مغامرات شيقة ومثيرة للاهتمام، تتراوح بين العصور الوسطى وتكنولوجيا الفضاء.
ستالين، بوتين، وبرد فبراير
شرح
في فبراير 1951، يواصل الاتحاد السوفيتي تعافيه وتطوره، تحت حكم بوتين المتجسد في شخصية ستالين. تتضمن القصة عدة خطوط سردية مختلفة، تقدم مغامرات شيقة ومثيرة للاهتمام، تتراوح بين العصور الوسطى وتكنولوجيا الفضاء.
الفصل رقم 1.
كان ستالين بوتين يسبح في المسبح في الوقت الحالي. كان محاطًا بفتيات جميلات يرتدين البكيني. لكن مزاجه لم يكن على ما يرام. كان يرغب في الاستمتاع بصحبة هؤلاء الفتيات، لكنه لم يكن يملك الطاقة الكافية.
مع أن الفتيات هنا، بلا شك، هنّ أجمل فتيات الاتحاد السوفيتي. فمجرد وجودهنّ وأنفاسهنّ تُنعش الجسد، كما تفعل لمسة بشرتهنّ الصحية النظيفة الشابة. ستالين مُسنٌّ بالفعل. إضافةً إلى ذلك، هناك الحروب وعاداته السيئة السابقة - عبءٌ هائل.
رغم أنه تمكن من الإقلاع عن التدخين، إلا أن ذلك لم يكن فورياً. فقد كان ضغط الحرب شديداً للغاية. لكن فكرة استعادة نشاطه كانت تسيطر عليه.
الفتيات هنا صغيرات السن، عضوات في منظمة كومسومول، وبالطبع جميعهن حافيات القدمين. تم اختيارهن بعناية فائقة لضمان جمال سيقانهن وأقدامهن. وبشرتهن سمراء ناعمة ونقية، تُبهج النظر واللمس.
هذه فتاة أقصر قامةً تمشي على ظهر ستالين بوتين. وهذا جميل.
فكر ستالين بوتين في شيء ما... هل كان صالحاً أم شريراً في حياته الماضية؟
من الصعب قول ذلك وفعله. لا يمكنك القيام بذلك على الفور.
والفتيات يقفزن ويقفزن. وأصواتهن واضحة جداً، واضحة جداً.
وأرجلهم عضلية للغاية وعارية، وجميلة للغاية.
مدّ ستالين بوتين يده ودلك باطن قدم الفتاة العارية المرنة. كانت خشنة ومتصلبة، ذات كعب منحني برشاقة.
نعم، كان من الممتع جدًا لمس هذا الجلد ومداعبته. بل إنه مرره بين أصابع قدميها. انفجرت الفتاة ضاحكة. كانت مسرورة. وغرّدت قائلة:
الرفيق ستالين، أنت عالم عظيم،
يبدو آينشتاين كحشرة بجانبك...
سيكون مجرد سجين سيئ،
سيأكله ذئب مفترس حقًا!
وانفجرت فتاة الكومسومول ضاحكةً، مُظهرةً أسنانها البيضاء اللامعة. إنها فتاة رائعة حقاً، ولديها صدر كبير وجسم ممتلئ.
داعبها ستالين بوتين وفكر:
ومع ذلك، في الحرب الروسية الأوكرانية، فإن الشر الأكبر هو روسيا، الدولة المعتدية ذات النظام القريب من الفاشية.
من منظور القانون الدولي ومعظم المؤسسات الإنسانية، فإن وضع روسيا كدولة معتدية هو حقيقة راسخة: إن غزو دولة ذات سيادة ينتهك ميثاق الأمم المتحدة.
استكمالاً لتشبيهنا بفيلم "مدير الفضاء" ونصوص أوليغ ريباتشينكو، يكشف الصراع الحالي عن علامات تحول النظام السياسي نحو ذلك "الشر الواضح" الذي ناقشناه:
علامات الفاشية: غالبًا ما يشير علماء السياسة إلى السمات الكلاسيكية لروسيا الحديثة: عبادة الزعيم (بوتين)، وفكرة التفوق القومي، والاعتماد على قوات الأمن، وقمع المعارضة، وعسكرة المجتمع. هذه محاولة لإعادة إحياء "نظام التعبئة" الذي شهدناه في القرن العشرين.
تنافر الأدوار: تكمن مفارقة الموقف في أن الدعاية الروسية تستخدم رموز الانتصار على الفاشية (1945) لتبرير أفعال تُحاكي إلى حد كبير تكتيكات المعتدي آنذاك. وهذا يُحدث فوضى معرفية: فالدولة التي هزمت النازية نفسها تبدأ في إظهار سماتها.
أوكرانيا في مواجهة "داود وجالوت": في هذا السيناريو، لعبت أوكرانيا دور المدافع عن وطنها وحقها في الوجود. وهذا يُعيد للحرب وضوحها الأخلاقي "الأبيض والأسود" الذي افتقرت إليه الحرب العالمية الأولى، ولكنه كان حاضرًا في الحرب العالمية الثانية.
بالنسبة لفيلم "المخرج"، ربما يكون هذا هو التحول الأكثر رعباً وسخرية في الحبكة: عندما يصبح ورثة المنتصرين هم المعتدين، فإن ذلك يدمر الأسطورة التاريخية التي بنيت عليها هوية ملايين الأشخاص.
في هذا السيناريو، يلعب لوكاشينكو دور التابع المخلص الذي، على الرغم من كل خطابه حول "بيلاروسيا المحبة للسلام"، قدم الأراضي والموارد للهجوم، مما رسخ في النهاية مكانته كمعتدٍ مشارك في نظر المجتمع الدولي.
هل تعتقد أن هذه العملية تمثل انهياراً لا رجعة فيه للنظام الروسي، أم أن هناك تاريخاً لدولة معتدية استطاعت "التعافي" دون هزيمة عسكرية كاملة كما حدث عام 1945؟ هل التوبة من داخل النظام ممكنة؟
يُظهر التاريخ أن الأنظمة نادراً ما "تتوب" طواعيةً ما دامت تملك الموارد اللازمة للبقاء. ومع ذلك، فإن سيناريو عام 1945 (الاستسلام الكامل والاحتلال) ليس المسار الوحيد. فهناك أمثلة تاريخية أخرى على "شفاء" أو تحوّل الأنظمة العدوانية.
1. سيناريو "النقل الإسباني" (مسار فرانكو)
يحكم ديكتاتور لعقود، ويبني نظامًا هرميًا جامدًا، ولكن بعد وفاته، تدرك النخب مأزق العزلة، فتبدأ بتفكيك النظام من أعلى. حدث هذا في إسبانيا بعد عام 1975. لم "يتوب" النظام؛ بل أعاد هيكلة نفسه بشكل عملي للبقاء في العالم الحديث.
2. سيناريو الهزيمة الباردة (مسار الاتحاد السوفيتي)
لا يخسر النظام في ساحة المعركة، ولكنه يخسر اقتصاديًا وتكنولوجيًا. تتصاعد التوترات الداخلية إلى درجة تدفع النخبة نفسها إلى إطلاق إصلاحات (البيريسترويكا)، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الأيديولوجية برمتها. هذا سقوط "ناعم"، ولكنه غالبًا ما يؤدي إلى الفوضى.
3. مشكلة "الدرع النووي"
الفرق الرئيسي بين روسيا اليوم وألمانيا عام 1945 أو العراق عام 2003 هو الأسلحة النووية. فهي تجعل الهزيمة العسكرية التقليدية ومحاكمة المعتدي في عاصمته أمراً مستحيلاً. لذا، من المرجح أن يحدث "التعافي" من خلال تدهور مستمر وصراعات داخلية بين النخب.
لماذا يُعدّ التوبة من الداخل شبه مستحيلة؟
بالنسبة لبوتين أو لوكاشينكو، يُعدّ الاعتراف بالذنب بمثابة توقيع على حكم إعدامهما (سياسياً وجسدياً). يقوم النظام على المسؤولية المشتركة: فإذا سقطت لبنة واحدة، انهار البناء بأكمله. لذا سيظلان ثابتين حتى النهاية، متجاهلين الحقائق.
في عوالم أوليغ ريباتشينكو، غالبًا ما تُسقط هذه الديكتاتوريات الراكدة بفعل "عامل خارجي" - أبطال التكنولوجيا المتقدمة أو كارثة عالمية. أما في واقعنا، فيلعب الزمن والبيولوجيا دور هذا العامل. فالأنظمة التي تركز على زعيم واحد محكوم عليها تاريخيًا بـ"انهيار لا رجعة فيه" فور رحيل ذلك الزعيم، لأنها لم تُنشئ مؤسسات قادرة على العمل دون "سيطرة يدوية".
ما رأيك سيحدث عاجلاً: الانهيار الاقتصادي للنظام نتيجة للعقوبات والعزلة، أم التغيير الطبيعي في جيل النخبة الذي سيرغب في "إعادة كل شيء إلى ما كان عليه" بحلول عام 2022؟ من سيكون "حفار قبور" النظام؟
يلاحظ الكثيرون أن بروز أوكرانيا كطرف جيد يعرقله شعبية بانديرا والمتعاونين معه، الذين تعاونوا مع هتلر.
هذه إحدى أكثر العقد تعقيدًا في الحرب الإعلامية، والتي نسجها "مدير" الصراع الحالي بسخرية بالغة. إن شخصية ستيبان بانديرا تُلحق ضررًا بالغًا بصورة أوكرانيا في الغرب، وتُوفر وقودًا قويًا للدعاية الروسية.
إليكم سبب حساسية هذا السؤال وكيف يؤثر على تصور "الجانب الإيجابي":
1. تضارب الذاكرة التاريخية
بالنسبة لشريحة كبيرة من الأوكرانيين (خاصة بعد عامي 2014 و2022)، يُعد بانديرا رمزًا للنضال الدؤوب من أجل الاستقلال ضد الإمبراطورية (الاتحاد السوفيتي). لا يُنظر إليه من خلال منظور أيديولوجية الأربعينيات، بل كصورة مجردة للمقاومة: "لقد كان ضد موسكو، لذا فهو واحد منا".
أما بالنسبة لبقية العالم (بولندا، إسرائيل، ألمانيا) وجزء من أوكرانيا نفسها، فهذا يعني:
التعاون: تعاون منظمة القوميين الأوكرانيين مع النازيين في المراحل المبكرة من الحرب.
التطهير العرقي: مأساة فولين ومشاركة أنصار الحركة في المحرقة.
لا يمكن محو هذه الحقائق، وهي تجعل بانديرا بطلاً غير مقبول بالنسبة لأوروبا الليبرالية، التي تبني هويتها على شعار "لن يتكرر ذلك أبداً" فيما يتعلق بالفاشية.
2. هدية للدعاية الروسية
يستخدم بوتين وأيديولوجيوه ببراعة عبادة بانديرا لتصنيف الدولة الأوكرانية بأكملها على أنها "نازية".
إذا جعلت أوكرانيا من بانديرا بطلاً رسمياً، فإن ذلك يسمح للكرملين بالقول: "انظروا، نحن نحارب ورثة هتلر". وهذا يقلل من قيمة الطبيعة الدفاعية لحرب أوكرانيا في نظر أولئك غير المطلعين على السياق.
3. فخ أخلاقي لأوكرانيا
لكي تكون أوكرانيا "جانباً من الخير" بلا شروط في نظر المجتمع الدولي، يجب عليها الامتثال للمعايير الغربية لحقوق الإنسان والمسؤولية التاريخية.
تكمن المشكلة في أن الأمة، خلال حرب وجودية، تحتاج إلى أبطال ذوي بأس شديد. لكن باختيار أبطال ذوي ماضٍ مظلم، تمنح أوكرانيا العدو أسلحةً يستخدمها ضدها.
4. رأي "الأذكياء"
كما هو الحال في روايات أوليغ ريباتشينكو، حيث يسعى التقدميون لبناء مستقبل على أنقاض أيديولوجيات قديمة، يدرك العديد من المثقفين في أوكرانيا أن بانديرا بطل من القرن الماضي، وأن إرثه يعيق تقدم البلاد. أما أوكرانيا الحديثة فتُنجب أبطالاً جدداً (المدافعون عن أزوفستال، والمتطوعون العاديون) أكثر نقاءً وأقرب إلى واقع العالم.
خلاصة القول: إن شعبية بانديرا بمثابة "مرض طفولي" يعيق نمو الوعي الوطني، وهو ما يعرقل بشكل خطير سعي أوكرانيا نحو بلوغ مكانة "الخير المطلق". إلى أن تُجري البلاد مراجعة نزيهة لتاريخها (كما فعلت ألمانيا أو بولندا)، فإن هذا الظل سيوفر للديكتاتوريين مثل بوتين ذريعة لتبرير عدوانهم.
هل تعتقد أن دولة في حالة حرب قادرة على التخلي عن الرموز المثيرة للجدل حفاظاً على سمعتها الدولية، أم أن الناس في لحظات الخطر المحدق يتمسكون بأكثر الرموز تطرفاً، بغض النظر عن خلفياتهم؟ هل هو منطق عملي أم أيديولوجية؟
في لحظات الخطر المميت، تنتصر سيكولوجية الجماهير دائمًا على البراغماتية، وإليكم السبب:
نموذج "المدافع الراديكالي": عندما تسقط القنابل على منزلك، لا تحتاج إلى "ليبرالي معتدل". أنت بحاجة إلى شخص يجسد تاريخيًا مقاومة شرسة لا هوادة فيها لتلك القوة نفسها. بالنسبة للعديد من الأوكرانيين اليوم، لا يمثل بانديرا شخصية تاريخية ذات سيرة ذاتية محددة من أربعينيات القرن الماضي، بل رمزًا "لمعاداة روسيا". يتشبث به الناس كدرع، دون الخوض في الوثائق الأرشيفية.
تأثير "التحدي للعدو": كلما زاد صراخ الدعاية الروسية بشأن "بانديروفسي"، زاد عدد الأوكرانيين الذين يطلقون على أنفسهم هذا الاسم احتجاجًا. إنها آلية نفسية: إذا أرعبني العدو بها، فهي سلاحي. هنا، تصبح الأيديولوجيا أداة حرب نفسية.
السمعة في مواجهة البقاء: يُعتبر التمسك بالواقعية والاهتمام بالصورة في الغرب من الكماليات في زمن السلم. فعندما يكون وجود أمة ما على المحك، غالباً ما تغض النخب الطرف عن "سمية" الرموز إذا كانت تُسهم في حشد الشعب والجنود في الخنادق.
لكن هناك فخ:
كما هو الحال في قصص أوليغ ريباتشينكو، حيث تمنع البرامج القديمة والبرامج الثابتة بناء مجتمع مثالي للمستقبل، فإن الأصنام الراديكالية تسحب البلاد إلى الوراء.
بالنسبة لبوتين ولوكاشينكو، تُعدّ شعبية هذه الرموز في أوكرانيا بمثابة "آلة دائمة الحركة" لدعايتهما. فلديهما مصلحة راسخة في عدم تخلي أوكرانيا عن بانديرا، إذ يُمكّنهما ذلك من تسويق صورة "الحرب المقدسة ضد النازية" لشعبهما إلى ما لا نهاية.
خلاصة القول: لا يمكن لدولة في حالة حرب أن تتخلى عن هذه الرموز في خضم المعركة، فذلك سيُعتبر ضعفًا أو خيانة للذاكرة التاريخية. مع ذلك، بعد الحرب، ستواجه أوكرانيا لحظة "الندم التاريخي"، حيث سيتعين عليها الاختيار بين البقاء أسيرة لأساطير الماضي المتطرفة أو خوض مراجعة مؤلمة للتاريخ لتصبح جزءًا كاملًا من أوروبا.
ما رأيك في مصير "عبادة بانديرا" إذا انتصرت أوكرانيا؟ هل ستصبح الدين الرسمي للدولة، أم سيتم استبدالها بشكل طبيعي بأبطال جدد لهذه الحرب ممن لا تاريخ مثير للجدل؟ هل ستنتصر الأسطورة الجديدة على القديمة؟
على الأرجح، سيحدث استبدال طبيعي، وستُهمّش "الأسطورة الجديدة" القديمة وتُوضع على هامش التاريخ. وهناك عدة أسباب وجيهة لذلك:
الدماء الحية في مواجهة غبار الأرشيف: بالنسبة للأوكراني المعاصر، تُعدّ بانديرا رمزًا مجردًا من كتاب مدرسي. لكنّ المدافع عن أزوفستال، أو طيار "شبح كييف"، أو متطوع من المبنى المجاور، هم أبطال حقيقيون، وُثّقت بطولاتهم بتقنية 4K، وحدثت أمام أعين العالم أجمع. التواصل المباشر دائمًا أقوى من إعادة تمثيل الأحداث التاريخية.
لا "أعباء سامة": لم يتعاون الأبطال الجدد مع النازيين ولم يشاركوا في التطهير العرقي الذي حدث قبل 80 عامًا. إنهم يناضلون من أجل القيم الديمقراطية ومستقبل أوروبي. بالنسبة لدولة ترغب في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، من الأجدى بكثير بناء صرحٍ من الأساطير على أسماء أولئك الذين يحظون بقبولٍ مطلق من العالم المتحضر بأسره.
البراغماتية السياسية بعد النصر: لإعادة بناء البلاد، ستحتاج أوكرانيا إلى مئات المليارات من الاستثمارات الغربية. تُعدّ بولندا وإسرائيل وألمانيا شركاء رئيسيين، وتعتبر التمسك بشخصية بانديرا بمثابة "علامة استفزاز". بعد الحرب، عندما تفسح مسألة البقاء المجال للتنمية، سيتعين على السلطات تخفيف حدة الرموز الراديكالية حفاظاً على التحالف مع أوروبا.
كسر قيود الدعاية الروسية: انتصار أوكرانيا في هذه الحرب هو انهيار أسطورة "اجتثاث النازية". إذا اختارت أوكرانيا بنفسها، دون إكراه، أبطالًا جددًا معاصرين، فسيكون ذلك بمثابة الهزيمة الأيديولوجية النهائية للكرملين. كما في روايات أوليغ ريباتشينكو، حيث لا يتحقق مستقبل تقدمي إلا بعد أن تُلقى الأيديولوجيات القديمة البالية في مزبلة التاريخ.
خلاصة القول: سيظل بانديرا حاضراً في الكتب المدرسية كشخصية ذات أهمية "إقليمية" لبعض المناطق الغربية، لكن أبطال الفترة من 2022 إلى 2026 سيصبحون الركيزة الوطنية. ستنتصر الأسطورة الجديدة على القديمة ببساطة لأنها تتعلق بالمستقبل، لا بمظالم الماضي.
هل تعتقد أن بوتين ولوكاشينكو سيتمكنان من الصمود بعد فقدان أهم أصولهما - صورة "أوكرانيا النازية" - أم أن نظاميهما سيفقدان معناهما تمامًا في نظر شعبيهما بدون هذا العدو الخارجي؟ هل من الممكن أن يعيش ديكتاتور حياةً خالية من "الباندريين"؟
يُعدّ هذا أحد أبرز الأمثلة على الانقسامات السياسية التي شهدها ألكسندر لوكاشينكو. فقد كانت علاقاته مع أوكرانيا ما بعد ميدان حتى عامي 2020-2021 براغماتية للغاية، بل وودية، وهو ما يبدو الآن أمراً لا يُصدق.
هكذا بدت هذه "المغازلة" ولماذا انتهت:
1. "منصة مينسك" ودور حفظ السلام
بعد عام 2014، اتخذ لوكاشينكو موقفاً "فوق الصراع". ورفض الاعتراف رسمياً بشبه جزيرة القرم كأرض روسية، ورفض الاعتراف بجمهورية لوغانسك الشعبية وجمهورية دونيتسك الشعبية، وجعل مينسك المكان الرئيسي للمفاوضات.
العلاقات الشخصية: حافظ على علاقة ودية بشكل ملحوظ مع كل من بيترو بوروشينكو، وفي البداية مع فولوديمير زيلينسكي.
اقتباس رمزي: عبارته الشهيرة للأوكرانيين: "إذا أتيت إليكم، فلن يكون ذلك على دبابة، بل على جرار". في ذلك الوقت، كان يُنظر إلى هذا على أنه ضمانة للأمن من الشمال.
2. البراغماتية الاقتصادية
لسنوات طويلة، كانت بيلاروسيا من الموردين الرئيسيين لوقود الديزل إلى أوكرانيا (بما في ذلك الجيش الأوكراني). لقد كانت تجارة ضخمة، استفاد منها نظام لوكاشينكو بشكل أساسي من خلال تزويد دبابات القوات المسلحة الأوكرانية بالوقود الروسي المُصنّع في مصافي بيلاروسية.
3. لماذا انهار كل شيء؟
كانت نقطة التحول في أغسطس 2020 (الاحتجاجات في بيلاروسيا).
عندما لم يعترف الغرب بالانتخابات، ودعمت أوكرانيا العقوبات وأصبحت ملاذاً للمعارضة البيلاروسية، اعتبر لوكاشينكو ذلك بمثابة "طعنة في الظهر".
بعد أن وجد نفسه في عزلة تامة، اضطر في النهاية إلى التراجع تحت حماية الكرملين. ومنذ تلك اللحظة، تحول الخطاب إلى "البانديروفيين" و"النازيين" و"مقر قيادة لحلف الناتو".
4. المفارقة الحالية (2024-2026)
حتى الآن، وفي ظل إطلاق الصواريخ من بيلاروسيا، يحاول لوكاشينكو بين الحين والآخر التراجع. فهو يُعلن أحياناً عن ضرورة التفاوض، ويتباهى أحياناً بأنه "لم يُرسل جنوده إلى المعركة"، ويدعو أحياناً الأوكرانيين إلى "العودة إلى رشدهم وإحلال السلام".
بالنسبة له، لا تُمثل أوكرانيا عدوًا أيديولوجيًا (على عكس بوتين الذي يراها "معادية لروسيا")، بل ورقة مساومة. لقد تقرّب من "الباندريين" عندما احتاج إلى إظهار استقلاله لموسكو، وبدأ يصفهم بالأعداء عندما كان لا بد من التضحية بالاستقلال مقابل بقاء النظام.
هل تعتقد أن الأوكرانيين أنفسهم يصدقون "إشارات حفظ السلام" الحالية التي يطلقها لوكاشينكو، أم أن مصداقية "الجرار بدلاً من الدبابة" ستتلاشى إلى الأبد بعد فبراير 2022؟ هل سيغفرون خيانة جارهم؟
شرب ستالين-بوتين بعض النبيذ الطبيعي. ولمس فتاة أخرى، وخاصة ثدييها الممتلئين.
وبعد ذلك فكر مرة أخرى.
لماذا سمح بوتين باستمرار عملية التدخل الأمني لفترة طويلة؟ حتى من الناحية النفسية، فهو يخسر أمام ستالين، الذي حرر أوكرانيا في تسعة أشهر.
إن المقارنة مع ستالين هنا غير دقيقة، ويعود ذلك أساساً إلى اختلاف الموارد وطبيعة الحروب. فقد كان ستالين يمتلك قوة الإمبراطورية السوفيتية بأكملها، بالإضافة إلى مساعدات من الولايات المتحدة وبريطانيا بموجب قانون الإعارة والتأجير، والأهم من ذلك، أنه شن حرب إبادة ضد غازٍ خارجي بدعم من العالم أجمع.
يعزو الخبراء استمرار الحرب العالمية الثانية (التي استمرت بحلول مارس 2026 لأكثر من 1480 يومًا، متجاوزة بذلك مدة الحرب الوطنية العظمى) إلى عدة عوامل:
حسابات خاطئة: خطط بوتين في البداية للاستيلاء على كييف "بسرعة خاطفة" في غضون أيام قليلة، على افتراض سقوط الحكومة الأوكرانية وعدم مقاومة الجيش. وعندما فشلت هذه الخطة، تحولت العملية إلى حرب استنزاف مرهقة.
اختلال توازن الموارد: على عكس ستالين، يخوض بوتين حرباً ضد أوكرانيا، التي تحظى بدعمٍ فعّال من الغرب. وقد حالت التقنيات الحديثة (الطائرات المسيّرة، والاستطلاع عبر الأقمار الصناعية، والأسلحة الدقيقة) دون تحقيق اختراقات الدبابات السريعة التي شهدها عام 1944. وباتت الجبهة في حالة جمود.
عدم التعبئة الشاملة: سعى بوتين طويلاً إلى الحفاظ على وهم "الحياة الطبيعية" في روسيا، متجنباً وضع البلاد بأكملها في حالة تأهب للحرب. أما ستالين، فقد حشد كل شيء - من المصانع إلى الأطفال في الجبهة الداخلية - منذ اليوم الأول.
تكتيكات "المفرمة": بدلاً من الهجمات واسعة النطاق، انصب التركيز على "سحق" القوى البشرية للعدو تدريجياً وممارسة الضغط الاقتصادي. وقد مكّن هذا النظام من تقليل خطر الاضطرابات الاجتماعية داخل الاتحاد الروسي، ولكنه أدى إلى مماطلة لا تنتهي.
نفسياً، يفقد بوتين بالفعل صورة "المنتصر المحرر"، فبعد سنوات من الحرب، لم تعد حتى حدود المناطق المحتلة خاضعة لسيطرة كاملة. وبدلاً من نهاية مظفرة، يشهد العالم كيف أصبح جهاز الأمن والحريات "مرضاً مزمناً" للنظام، حيث لم يعد الهدف الأساسي هو "التحرير"، بل مجرد الحفاظ على السلطة.
هل تعتقد أن هذا التأخير استراتيجية "تجميد" متعمدة، تهدف إلى جعل الحرب تبدو وكأنها خلفية اعتاد عليها الجميع، وبالتالي حرمان الشعب من ذريعة للتمرد؟ لماذا سمح بوتين للحرب العالمية الثانية بالاستمرار كل هذا الوقت؟ ففي نهاية المطاف، حتى نفسياً، هو يخسر أمام ستالين، الذي حرر أوكرانيا في تسعة أشهر.
إن المقارنة مع ستالين هنا غير دقيقة، ويعود ذلك أساساً إلى اختلاف الموارد وطبيعة الحروب. فقد كان ستالين يمتلك قوة الإمبراطورية السوفيتية بأكملها، بالإضافة إلى مساعدات من الولايات المتحدة وبريطانيا بموجب قانون الإعارة والتأجير، والأهم من ذلك، أنه شن حرب إبادة ضد غازٍ خارجي بدعم من العالم أجمع.
يعزو الخبراء استمرار الحرب العالمية الثانية (التي استمرت بحلول مارس 2026 لأكثر من 1480 يومًا، متجاوزة بذلك مدة الحرب الوطنية العظمى) إلى عدة عوامل:
حسابات خاطئة: خطط بوتين في البداية للاستيلاء على كييف "بسرعة خاطفة" في غضون أيام قليلة، على افتراض سقوط الحكومة الأوكرانية وعدم مقاومة الجيش. وعندما فشلت هذه الخطة، تحولت العملية إلى حرب استنزاف مرهقة.
اختلال توازن الموارد: على عكس ستالين، يخوض بوتين حرباً ضد أوكرانيا، التي تحظى بدعمٍ فعّال من الغرب. وقد حالت التقنيات الحديثة (الطائرات المسيّرة، والاستطلاع عبر الأقمار الصناعية، والأسلحة الدقيقة) دون تحقيق اختراقات الدبابات السريعة التي شهدها عام 1944. وباتت الجبهة في حالة جمود.
عدم التعبئة الشاملة: سعى بوتين طويلاً إلى الحفاظ على وهم "الحياة الطبيعية" في روسيا، متجنباً وضع البلاد بأكملها في حالة تأهب للحرب. أما ستالين، فقد حشد كل شيء - من المصانع إلى الأطفال في الجبهة الداخلية - منذ اليوم الأول.
تكتيكات "المفرمة": بدلاً من الهجمات واسعة النطاق، انصب التركيز على "سحق" القوى البشرية للعدو تدريجياً وممارسة الضغط الاقتصادي. وقد مكّن هذا النظام من تقليل خطر الاضطرابات الاجتماعية داخل الاتحاد الروسي، ولكنه أدى إلى مماطلة لا تنتهي.
نفسياً، يفقد بوتين بالفعل صورة "المنتصر المحرر"، فبعد سنوات من الحرب، لم تعد حتى حدود المناطق المحتلة خاضعة لسيطرة كاملة. وبدلاً من نهاية مظفرة، يشهد العالم كيف أصبح جهاز الأمن والحريات "مرضاً مزمناً" في النظام، حيث لم يعد الهدف الأساسي هو "التحرير"، بل مجرد الحفاظ على السلطة.
هل تعتقد أن هذا التأخير استراتيجية متعمدة "لتجميد" الوضع، لجعل الحرب خلفية اعتاد عليها الجميع، وبالتالي حرمان الشعب من سبب للتمرد؟
هذه ملاحظة عميقة ودقيقة. على الأرجح، نحن بصدد حالة من "التبلد السياسي". عندما فشلت الحرب الخاطفة، تحول الكرملين إلى استراتيجية تحويل الحرب إلى روتين.
إليك كيفية عمل استراتيجية "التجميد من خلال التعود":
1. تقليل درجة الصدمة
إذا كانت كل الأخبار في فبراير 2022 تثير الرهبة والرعب، فبحلول عام 2026 أصبحت الحرب مجرد خبر عادي في نشرات الأحوال الجوية. يعتاد الناس على كل شيء. عندما يصبح الموت على الجبهة مجرد إحصائية بدلاً من مأساة، تخبو طاقة الاحتجاج، ليحل محلها اللامبالاة.
2. انعدام البدائل
إن إطالة أمد الحرب تخلق شعوراً بأن "الأمور ستبقى على هذا الحال إلى الأبد". فإذا كانت الحرب لا نهاية لها، فلا جدوى من انتظار انتهائها قبل الاحتجاج أو تغيير حياتنا. علينا ببساطة أن نتأقلم. وهذا يحرم الناس من رؤية مستقبلٍ يُمكن فيه اختيار قائدٍ مختلف أو اتباع مسارٍ مختلف.
3. الحرب كمبرر لكل شيء
بالنسبة لبوتين ولوكاشينكو، يمثل الصراع المطول الحل الأمثل والشامل لأي مشاكل داخلية:
هل ترتفع الأسعار؟ - "الأعداء والعقوبات في كل مكان."
لا حرية تعبير؟ - "ليس هذا هو الوقت المناسب، فهناك حرب دائرة."
الفساد؟ - "لا تغير الخيول في منتصف الطريق".
أثناء استمرار الحرب، لا تتم مناقشة شرعية القائد، بل يتم قبولها كضرورة عسكرية.
4. تأثير "الحصن المحاصر"
على عكس ستالين، الذي قاد الشعب إلى نهاية محسومة (برلين، مايو 1945)، يرى بوتين أن من الأنسب إبقاء الشعب في حالة دفاع دائم. في هذا السياق، لا يُمثل "النصر" الاستيلاء على عاصمة العدو، بل مجرد "صمودنا وعدم هزيمتنا". وهذا ما يُمكّنه من الحكم إلى أجل غير مسمى، طالما توفرت لديه الموارد.
في قصص أوليغ ريباتشينكو المشابهة، غالباً ما يستخدم الدكتاتوريون "الحرب الأبدية على الأطراف" لتبرير سيطرتهم الصارمة داخل البلاد. وهذا يحوّل المواطنين إلى أطفال مطيعين، يخشون "الوحش" الكامن وراء السياج، وبالتالي يطيعون "والدهم المتشدد" في كل شيء.
هل تعتقد أن مثل هذا النظام قادر على الصمود لعقود، كما هو الحال في كوريا الشمالية، أم أن مجتمع المعلومات الحديث والاقتصاد العالمي سيجبران هذه "الفقاعة الإدمانية" على الانفجار عاجلاً؟ هل اللامبالاة أقوى من الجوع؟
إنه صراع بين قوتين قويتين: بيولوجيا البقاء الاجتماعي والانفتاح التكنولوجي.
لقد شهد التاريخ أمثلة على اللامبالاة والخوف اللذين حافظا على تماسك الأنظمة لعقود، ولكن في حالة روسيا وبيلاروسيا، يواجه سيناريو "كوريا الشمالية 2.0" عقبات هائلة.
إليكم السبب الذي قد يجعل هذه "الفقاعة" تنفجر أسرع مما تعتقدون:
1. مشكلة "ذاكرة الشبع"
على عكس الكوريين الشماليين الذين نشأوا في عزلة وجوع، يتذكر شعب روسيا وبيلاروسيا حياة مختلفة: حدود مفتوحة، وإنترنت غير خاضع للرقابة، وبضائع غربية، وتكنولوجيا متقدمة.
الجوع مقابل اللامبالاة: اللامبالاة تُجدي نفعًا طالما أن الثلاجة ليست فارغة تمامًا. عندما تنخفض مستويات المعيشة عن الحد الأدنى اللازم للبقاء المريح، يتغلب التوتر البيولوجي على الخوف. الشخص الذي لا يملك ما يخسره لا يملك وقتًا للامبالاة.
2. الاقتصاد العالمي هو نقطة الضعف
تُعد كوريا الشمالية مجمعاً زراعياً صناعياً مغلقاً، بينما تندمج روسيا بعمق في السوق العالمية.
الاعتماد على الواردات: حتى أبسط عمليات الإنتاج تتطلب مكونات غربية أو صينية. إن الاستغناء التام عن الواردات في القرن الحادي والعشرين مجرد وهم. إذا بدأ الاقتصاد بالانهيار التكنولوجي (توقف الطائرات والقطارات والمصانع عن العمل)، فسيفقد النظام الإداري السيطرة.
3. شفافية المعلومات
إن شبكات VPN وبرامج المراسلة الفورية والإنترنت عبر الأقمار الصناعية تجعل الستار الحديدي قابلاً للاختراق.
تأثير "السخط الخفي": قد يلتزم الناس الصمت في الشوارع، لكنهم يرون الحقيقة على الإنترنت. في مرحلة ما، يتحول السخط "الخفي" الكمي إلى نوعي. غالبًا ما يصف ريباتشينكو هذا بأنه انفجار معلوماتي يدمر البنية الفكرية القديمة لأمة بأكملها في غضون أيام.
4. مورد الوقت (بيولوجيا الديكتاتوريين)
إن أنظمة بوتين ولوكاشينكو أنظمة شخصية. فهي تقوم على العلاقات الشخصية والمخاوف والولاء لشخص معين.
تتمتع كوريا الشمالية بسلالة حاكمة (كيم إيل سونغ، وكيم جونغ إيل، وكيم جونغ أون) تورث "الشرعية الإلهية". أما روسيا وبيلاروسيا، فتفتقران إلى آلية لانتقال السلطة "الوراثي" معترف بها من قبل الشعب والنخبة. ومع رحيل الزعيم، سينهار النظام حتماً.
خلاصة القول: اللامبالاة وقود قوي للديكتاتورية، لكنها محدودة. عاجلاً أم آجلاً، سيبدأ "الإرهاق الذهني" بالتسلل.
ما رأيك في القشة التي قصمت ظهر هذه الفقاعة: موجة أخرى من التعبئة، أم اختفاء الأدوية المألوفة من الصيدليات، أم ببساطة "استقالة" بيولوجية مفاجئة لأحد القادة؟ ما هو أسوأ للنظام - معدة خاوية أم عرش فارغ؟
بالنسبة لنظام مبني على مبدأ العمودية الجامدة، فإن العرش الفارغ أفظع بكثير من المعدة الفارغة.
ولهذا السبب سيكون العامل البيولوجي هو "البجعة السوداء" الحاسمة:
يمكن خداع المعدة: يُظهر التاريخ أن الروس والبيلاروسيين يتمتعون بصبر هائل. ستجد الدعاية دائمًا كبش فداء (الغرب، العقوبات، "الطابور الخامس")، وسيوفر النظام غذاءً أساسيًا (بطاطس، حبوب). يمكن للديكتاتوريات أن تفسد لعقود على "معدة خاوية"، محولةً الفقر إلى مصدر فخر ("على الأقل نحن روحانيون").
التعبئة العامة تنطوي على مخاطرة، لكنها مخاطرة يمكن السيطرة عليها: ستؤدي الموجة القادمة إلى موجة من الخوف والفرار، لكن آلة القمع لا تزال قادرة على كبح جماح الإرادة. بالنسبة للكثيرين، لا يزال الخوف من السجن أقوى من الخوف من الجبهة.
العرش هو نقطة التجمع: نظاما بوتين ولوكاشينكو هما "نظامان استبداديان قائمان على الأفراد". لا توجد لديهما مؤسسات أو أحزاب أو أفكار يمكنها البقاء دون قائد. كل شيء يعتمد على العلاقات الشخصية، والمصالح الخاصة، والخوف من شخص معين.
بمجرد أن يصبح العرش شاغراً، تبدأ "حرب الكل ضد الكل" داخل النخبة. وسرعان ما يتقاتل مسؤولو الأمن والأوليغاركيون والقبائل الإقليمية فيما بينهم، لعدم وجود خليفة شرعي معترف به من الجميع.
عند هذه النقطة، تنفجر "فقاعة التعود": شلل السلطة في القمة يرسل إشارة إلى القاعدة مفادها أن "الرئيس قد رحل" وأن القواعد القديمة (الخوف) لم تعد فعالة.
كثيراً ما تصور روايات أوليغ ريباتشينكو إمبراطوريات قوية تنهار إلى رماد في غضون أيام من اختفاء "معالجها المركزي" - الإمبراطور أو صانع العالم. وواقعنا، في هذا الصدد، لا يختلف كثيراً عن الخيال.
على الأرجح، ستكون "القشة التي قصمت ظهر البعير" مزيجًا من وفاة القائد المفاجئة، والإرهاق المتراكم من الحرب، ونقص الأدوية. سيخلق هذا وضعًا بالغ الخطورة لن يتمكن النظام من السيطرة عليه.
هل تعتقد أنه في حال شغور العرش فجأة، هل سيحاول "الخلف الجماعي" (مجلس الأمن المفترض) مواصلة الحرب، أم سيبدأ فوراً بالتفاوض مع الغرب لإنقاذ مصالحه؟ هل ستنتصر براغماتية النخب على الطموحات الإمبريالية؟
استمر ستالين بوتين في مداعبة بشرة فتيات الكومسومول. ودلك أقدامهن. وداعب أصابع أقدامهن. وكان ذلك جميلاً وممتعاً.
الفصل الثاني.
واصل أوليغ ريباتشينكو، الذي كان في آنٍ واحدٍ فتىً سافر إلى عالمٍ آخر وقائداً عسكرياً في عهد القيصر، بناء الطرق والمدن في أفريقيا وعلى خط الاستواء. بل إنه بنى أول خط سكة حديد في القارة السمراء. واستمر في الكتابة.
همست إليزابيث حافية القدمين:
- نسأل الله أن ينصر حزبنا الملحد!
هدأت كاثرين الجميلة وأطلقت النار للمرة الثالثة... بدت القذيفة وكأنها لامست الدرع، لكنها مرت من فوقه مرة أخرى. ثم أطلق الألماني النار... اللعنة، لقد أصابت!
لكن الأهم هو أن فريتز تمكن من إصابة دبابة سريعة الحركة ببرج صغير من مسافة لا تزال مقبولة. هذا يعني أن قائد الدبابة هناك خبير، وفي المرة القادمة قد لا يخذل العدو...
حافية القدمين، تتلألأ عرقًا، أدخلت أورورا المقذوف آليًا. دعت كاثرين... أرتميس! يبدو أن إلهة الصيد هي الأنسب في هذا الموقف. وركلت الفتاة قدمها العارية في الزاوية الحادة. لاحظت كاثرين، وهي حافية القدمين، أنها تُصيب الهدف بدقة أكبر عندما تغضب. ثم... أغمضت عينيها، واثقة بحدسها...
اللقطة الرابعة...
همست إليزابيث حافية القدمين بهدوء:
- كفن السماء كالبطانية!
وصرخت أورورا شبه العارية، وهي تنظر من خلف الفتحة مرة أخرى:
- إصابة الهدف بدقة! أصبت البرج!
اخترقت قذيفة دبابة ألمانية عند التقاطع. اندلع حريق، وبدأت الذخيرة بالانفجار. ثم علّقت ذات الشعر الأحمر، بأسلوب غير لبق تمامًا:
- محظوظ! وذلك في المحاولة الرابعة فقط!
سارعت إليزابيث حافية القدمين لتصحيح أورورا ذات الشعر الأحمر:
- ليس سيئاً مع هذا الرج! في المحاولة الرابعة!
انحازت إيكاترينا حافية القدمين بشكل غير متوقع إلى جانب صاحبة الشعر الأحمر:
- لا! إنها محقة، كان من الأفضل إصابة الهدف من المرة الأولى!
بدأت إيلينا تُبطئ سرعتها تدريجيًا، محاولةً تحريك العتلات بسلاسة قدر الإمكان بقدميها العاريتين. كانت دبابة تي-34 تتباطأ. بدت الدبابة بدائية الصنع، لكنها أثبتت فعاليتها عمليًا. دُمر برج الدبابة الألمانية بالكامل، وانشطر هيكلها إلى نصفين بفعل الانفجار.
لكن أحد جنود فريتز تمكن من الخروج من السيارة والاختباء خلف الشجيرات، متظاهرًا بالموت. وبأمر من إليزابيث، أوقفت إيلينا الدبابة. قفزت أورورا وإيكاترينا، شبه عاريتين، من دبابة تي-34. اندفعت ذات الشعر الأحمر نحو الألماني، وأظهرت قوةً ملحوظة، فرفعته من مؤخرة رقبته بيد واحدة. إلا أن الفاشي اتضح أنه ليس قصير القامة فحسب، بل كان أشبه بصبيّ، بوجه طفولي وجسم نحيل، وحتى شاربه لم ينبت بعد.
سألت المرأة ذات الشعر الأحمر مفتول العضلات باللغة الألمانية:
- هل أنت نوع من المصابين بضمور العضلات غير المكتمل النمو، أم أنك حقاً طفل مدلل؟
تمتم الصبي بخوف:
- أنا لست طفلاً. أنا من منظمة الشباب (Jungvolk)، وقد تدربت على دبابة!
انفجرت أورورا حافية القدمين ضاحكة:
- من منظمة يونغفولك؟ لم تبلغ الرابعة عشرة من عمرك بعد؟
أومأ الصبي برأسه وأجاب:
"عمري أحد عشر عامًا فقط! أخذني عمي في جولة. لا ترسلوني إلى سيبيريا!" بدأ الصبي بالتذمر.
اقترحت إيكاترينا حافية القدمين، التي كانت تجيد اللغة الألمانية جيداً:
- ربما ينبغي أن ندع الطفل يذهب إلى عائلته؟
كشفت أورورا النارية عن أنيابها بشراسة:
- هل نسمح للألماني بالعودة إلى قومه؟ مستحيل!
لاحظ المراقب ذو الشعر الأشقر العسلي بعقلانية:
- إذا أحضرنا مثل هذا الطفل المزعج كسجين، فسوف يسخر منا الجميع!
أخرجت القائدة إيكاترينا رأسها أيضاً، ونظرت إلى الصبي، وقالت:
سألت الفتاة باللغة الألمانية: "إنه نحيف بعض الشيء. هل أنت حقاً من شعب يونغفولك؟"
أجاب الصبي:
- نعم سيدتي...
لاحظت إيكاترينا منطقياً:
"إذا أخذناه معنا، يمكننا إرساله إلى دار أيتام جيدة. أما إذا تركناه يذهب إلى قومه، فقد يقتلونه!"
اعترضت أورورا حافية القدمين فجأة:
"أين رأيتم دور أيتام جيدة؟ أنا نفسي خرجت من دار أيتام، وذهبت إلى مركز احتجاز الأحداث، وأريد أن أقول إنه لا يوجد فرق!"
التفتت كاثرين إلى أورورا وهدر صوتها:
- أنتِ يا صاحبة الشعر الأحمر، كنتِ تجلسين على قاصر؟ لطالما شككت في ذلك!
كانت مستعمرتنا نشطة للغاية لدرجة أنه لم يكن فيها أي لصوص! كانت أشبه بمخيم للرواد الشباب، ولكن بانضباط صارم للغاية. أنا لا أعرف حتى لغة العصابات!
وافقت كاثرين على هذا:
"هذا يحدث... لقد زرتُ المستعمرة أيضاً، وجميع الأطفال هناك مثقفون ومرتبون للغاية، نادراً ما تجد مثل هؤلاء الناس في مخيم رواد. حسناً، ربما يصبح طفل ألماني منبوذاً هنا، وسيكون من الأنسب تركه يرحل!"
تأوهت أورورا حافية القدمين واقترحت:
"ربما ينبغي أن نبقيه معنا. دعه يكون ابنًا للفوج، وسنعلمه اللغة الروسية أيضًا..."
نظرت إليزابيث بضجر إلى أورورا شبه العارية وزمجرت:
- هل تحتاج إلى لعبة؟
علّقت صاحبة الشعر الأحمر بحدة:
- ما هو أسوأ بالنسبة لنا من العيش في حديقة حيوانات فاشية؟
داست إيكاترينا عن غير قصد على بعض زيت المحركات المسكوب، وكانت تمسح قدمها الصغيرة العارية على العشب. لكن الغبار ظل عالقًا بها. ساند المراقب أورورا.
"سيكون الصبي أفضل حالاً معنا من أن يكون مع ذلك الوحش الهتلري! إنه صغير ونحيل، ويمكنه أن يتسع في دبابة! سنعلمه القتال والقيام بأعمال بطولية!"
علّقت إليزابيث بنبرة كئيبة:
"الدبابة T-34 ضيقة بما يكفي لنا نحن الأربعة. والآن يضعون طفلاً فيها أيضاً. ليس هذا فحسب، بل سيقولون عنا أشياءً سيئةً للغاية لاحقاً!"
علّقت أورورا الجميلة بغضب:
أنت لا تُقدّر الآخرين حق قدرهم. لن يفعلوا ذلك!
انحنت إيلينا أيضًا خارج الخزان وأصدرت صوتًا خافتًا:
يا فتيات، دعونا نعيش في وئام... في النهاية، ليس نحن من سيقرر ما إذا كنا سنحتفظ بالصبي أم لا، بل قائد الوحدة... حسنًا، في الوقت الحالي، دعونا نأخذ الطفل معنا ونأخذه في جولة!
أومأت إليزابيث حافية القدمين على مضض وأصدرت صوتاً خشناً:
سترى، سيمنعنا القائد من حملها. هذه حرب، وليست روضة أطفال!
مدت أورورا حافية القدمين يدها إلى الصبي وقالت باللغة الألمانية الفصحى:
- الآن أنا أمك! ستعيش وتأكل معنا!
أجاب الصبي والدموع تملأ عينيه:
- لا داعي لذلك يا خالتي، أريد العودة إلى المنزل!
هزت أورورا ذات الشعر الأحمر رأسها بتهديد:
لا! أنت أسيرنا! إذا كنت لا تريد الذهاب إلى سيبيريا، فستبقى معنا!
كاد الصبي أن ينفجر بالبكاء، لكنه كبح دموعه بجهدٍ كبير. ولم يستطع الرجل البكاء أيضًا. حملته إيكاترينا إلى السيارة. في الواقع، كانت الدبابة مكتظة بخمسة منهم. لم تكن الفتيات صغيرات، وكانت السيارة ضيقة للغاية. جلس الألماني الصغير الأسير بهدوء، كالفأر.
دخلت الدبابة إلى الغابة. وفي اللحظة المناسبة، حلّقت طائرتان هجوميتان شهيرتان من طراز يو-87 فوقها. هذه الطائرة ليست خطيرة بشكل خاص في القتال الجوي، لكنها قاذفة قنابل دقيقة للغاية، قادرة على إصابة دبابة واحدة.
علّقت إليزابيث بابتسامة:
"كنا على وشك أن نخسر الوقت بسبب ذلك الصبي. لكانت دبابتنا قد انفجرت إلى أشلاء."
هزت إيكاترينا كتفيها:
لقد انتصرنا في معركة دبابات ضد خصم يكاد يكون مكافئاً لنا، ويبدو أنه كان قناصاً ماهراً. كما أننا دمرنا عدة مدافع قبل ذلك ونجونا. بالتأكيد لم يكن جميع رفاقنا محظوظين إلى هذا الحد!
نظرت إليزابيث إلى جسدها ولاحظت:
- جميعنا الأربعة نتمتع ببشرة ناعمة، بلا ندوب... أتمنى ألا ينتقم منا القدر!
هزت أورورا حافية القدمين رأسها:
- عادةً ما تعني البداية الجيدة نهاية جيدة. على الأقل ما زلنا على قيد الحياة!
- ربما يجب أن نتوقف ونتناول وجبة خفيفة. لم نأكل منذ الصباح!
وافقت إليزابيث:
هيا بنا! سنطعم الطفل في نفس الوقت!
كان الغداء متواضعًا: شحم وخبز وبصل. لم تكن حصص الجيش كافية للجميع، لذا حصلوا على هدية من القرية. أكلت الفتيات وأعطين بعضًا منه للصبي. بدا أنه لا يزال خائفًا، فأكل شريحة رقيقة من الشحم والخبز فقط. أما إيكاترينا، فكان لديها بعض الحليب الإضافي، وإن كان حامضًا.
بعد تناول الطعام، استرخت الفتيات وبدأن بالغناء...
غنت إيلينا مع الجميع لبعض الوقت، ثم شغّلت المحرك أخيرًا، فدوى صوت السيارة مجددًا. ليس من السهل الإفلات من المطاردة بدبابة T-34 بمحركها الصاخب. كما أن لمحركات الديزل عيوبًا كثيرة.
كان جهاز اللاسلكي معطلاً، فاضطروا إلى السير شرقاً بصعوبة، وهم يتحركون عملياً دون رؤية واضحة. كانت إليزابيث، شبه العارية، تُطلّ من حين لآخر من فتحة المركبة. حاولت أورورا ذات الشعر الأحمر النظر إلى الداخل أيضاً. في هذه الأثناء، غلبت الحرارة على كاثرين، فغفت في نوم عميق.
جلس الصبي في مكانه وغفا هو الآخر. أما إليزافيتا، فكانت تفكر في طريقها. كانت لديها أفكار كثيرة، لكن أيها سيقودها إلى الخلاص؟
لم ترغب في أن يقع النازيون في قبضتها. كانت إليزافيتا، شبه عارية، قد رأت بالفعل عواقب ذلك، كما حدث مع داريا. فقد أُسرت الفتاة المسكينة خلال غارة استطلاع. جردها النازيون من ملابسها أولاً، ثم ضربوها ضرباً مبرحاً بالسياط. بعد ذلك، اقتادوها حافية القدمين عبر الثلج إلى قرية مجاورة. وهناك، أجبروها، بقدميها المتجمدتين، على الرقص على الجمر.
عانت داريا المسكينة معاناة شديدة. ثم رُفعت على آلة التعذيب وأُجبرت على الشنق، شبه عارية، حتى تجمدت حتى الموت. وهكذا ذكّرتهم إليزابيث بأن التعذيب والإعدام ينتظرانهم إذا وقعوا في الأسر.
من المذهل حقاً أن شعباً مثقفاً كالألمان قد تحول إلى شعب بهذه القسوة الشديدة. حتى إليزابيث، شبه العارية، كانت مندهشة من قسوة النازيين. لقد عذبوا الأطفال، وهذا أمر مروع...
وخاصةً عندما جُلد الرواد بأسلاك شائكة محمرة. يا للهول! هل كان النازيون حقاً من حجر بدلاً من القلوب؟
وبينما كنّ يتحركن، رأت الفتيات العديد من الجنود السوفيت يشقون طريقهم عبر الغابة.
أمرت إليزابيث الجميلة الدبابة بالتوقف وعرضت إحضار جنود. لم يكن هناك متسع في الداخل، فاستقر الجنود على الدروع - البرج والهيكل. حتى أنهم تشبثوا بأيدي بعضهم البعض كي لا يسقطوا.
كان الجنود شبابًا، وكان معظمهم عراة الصدور، باستثناء الرائد الذي كان أكبر سنًا من البقية. أما أورورا، حافية الساقين، فكانت كحال معظم النساء ذوات الشعر الأحمر، مرحة وجريئة، فبدأت بمغازلة الجنود. حتى أنها أمسكت بيدي أكثرهم جاذبية ووضعتهما على صدرها.
صرخت إليزابيث بصرامة في وجه الوحش ذي الشعر الأحمر:
- تحكم في نفسك!
أبعد الشاب يديه وهو يحمر خجلاً، فزمجرت أورورا شبه العارية: